لماذا يشعر الطالب الجامعي دائماً أنه مظلوم ؟

الكاتب : حُسام البُقمي 
مع اقتراب فترة الحصاد والاختبارات النهائية لهذا الفصل الدراسي أو بالأحرى التي نمر بها حالياً في أغلب الكليات الصحية فهناك طقوس غريبة الكثير من الطلبة يتعايشها باختلافها ، وقد تكون الأكثر انتشاراً منها الشعور بالظلم المحيط بجميع جوانب الحياة الطلابية, فيبدأ الطالب بالتنفيس عن نفسه بالتشكي واللوم وقد تصل إلى (السب والشتم ) حتى في عامل النظافة الذي يقابله يوميا في أحد مباني الكلية التي يدرس بها وهو أمر يظن الطالب أنه يساعده في الشعور بالتحسن، إنه أمر منتشر وغريب لا تعرف حقاً لماذا يتم انتشاره بهذا الشكل المريب لكنه واقع نطرحه .
والجرأة في الطرح لايمكن لأحد الاتفاق عليها فهناك من يشعر أن الحديث عن مشكلة تواجه الطلاب والطالبات هو كافي في ايضاح ما يقابلهم ، وهناك من يطالب بوضع الأسباب والحلول لكل شيء ودراسة كل شيء والحقيقة أن هناك مسؤولين ومسارات رسمية دائما تضعها إدارة كل كلية للاهتمام بشؤون الطلبة وتطوير آليات التعليم ومعرفة المشاكل الموجودة ، وتفعيلها لا يتم أبداً بالجلوس بالمكاتب ووضع القرارات والتحدث عن الانجازات إنما بالتحدث والنقاش وفتح مجال أوسع للقاءات المفتوحة بين الطلبة والمسؤولين بكل كلية,وبالعودة للطقوس الصعبة هناك الكثير من الطلاب والطالبات التي تزداد معدلات النوم والخمول لديهم مع اقتراب فترة الاختبارات، لاتعلم هل هو هروب من واقع أنه عليه بذل مجهود مضاعف خلال هذه الفترة ، أو أنه يرى الكثير من العتمة والظلام في الأفق ، فيحاول في كل مرة الجلوس أمام الكتاب بكل قوة وعزم لكنه يضعف في الاستمرار كثيراً, إنه يغضب لا يتمالك نفسه, يقوم بحركات غريبة, يعاقب نفسه وقد يصل العقاب لصفع نفسه وتذكيرها بالوقت المتبقي على الاختبار , ودعائنا دائما أن يخرج من هذه الفترة دون أي مشكلات مع عائلته أو أصدقائه أو أي أحد يحاول الاقتراب منه, وكل ذلك انعكاس سلبي عن هذه الأجواء المرهقة للجميع .

لكن فعلاً ما دفعني لكتابة هذه الكلمات هو أحد المواقف التي واجهتني في أحد اللقاءات التي تحرص إدارة الكلية على الاجتماع فيها مع الطلبة ، هو أنني كما يقال بالعامي : ( خبَّصتها ) فعندما طلب مني سعادة العميد التحدث والمشاركة قمت بكل عفوية بالتحدث باسم الطلاب والطالبات وتساءلت عن نفس السؤال الذي صدّرت به هذا المقال فسمعت الكثير من التنهد والتفاعل وبعد انتهائي كان هناك الكثير من التصفيق المفاجئ ، ولعلها الرسائل وكل من تواصل معي بعد اللقاء وضّح لي أن هناك كلام كثير في داخل كل طالب يريد الحديث عنه لكنه لا يستطيع التعبير عنه، لا أعلم حقاً لماذا هو لا يستطيع .

لكن ما أتوقف عنده تعامل أعضاء هيئة التدريس والعميد بحكمة مع مثل هذا الحماس الطلابي , الذي أتمنى أنه أوصل النقطة الأهم أن الطلبة في النهاية هم أبناء يشعرون ويتألمون ويحتاجون الكثير من الدعم الذي لا يتوقف عند أي حد، بل فعلاً إن كلمة طيبة ورقيقة تشجع بها الطالب أو الطالبة تصنع الكثير من النجاح في شخصيته وتطلعاته وطموحه ، وليس فقط هو المطالبة بالنظر في وضع الاختبارات والدرجات مع أنها هي ما تقع أولى اهتمامنا كطلبة, إن الكثير من التشتت والضغط النفسي الذي يواجهه الجميع قد تكون له أسباب كثيرة ، ولسنا هنا في موقع سرد لها ، لكننا ننظر لكامل الموضوع من زاوية جديدة قلما نظر لها الأكاديميون ، إن كل كيان تعليمي إذا تم النظر له بأنه عائلة واحدة يهم الكبير فيه أمر الصغير ، ويحترم فيه الصغير خبرة الكبير ومكانته ، والكل يتعاون فيه لرفع اسم هذا الكيان من خلال العمل والاجتهاد أولاً، وهو العائلة التعليمية الصغيرة المكونة لكيان التعليم العالي بهذا الوطن ، فعند تدارك كل التفاصيل المكتوبة وغير المكتوبة، والمندرجة من المبدأ الإسلامي في مصطلح ( الجسد الواحد) ، حينها سنكون جميعاً قد بدأنا العمل الجاد لاستمرار النهضة وتصاعد أسهمها في وطن مليء بالمليارات الخيالية والتي تحلم الكثير من الدول بكسور أو أجزاء من الكسور لهذه الأرقام الفلكية، ولن نضطر حينها للتحدث عن الفساد لأن هذا الجيل القادم مليء بالطموح والأمل والنزاهة والحرية بإذن الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى