هرمون الفضول

الكاتب : حسام الحربي
الفضول هو احد مركبات النفسية البشرية الطبيعية, فهو كغيره من المركبات المعقدة في جسمنا الذي يحمل سلاحاً ذو حدّين، فَفضولٌ محمود و الآخر المذموم وبيدك الإختيار أي الحدّين تريد !!

ففي الفضول المحمود ستكسب سلاحاً فتّاكاً لنيل المنى والعلو على سلالم العز والمجد, يمكنك استخدامه في أمور مباحة شرعياً مقبولة أخلاقياً مستصاغة علمياً وعملياً, فتكون به قد ارتقيت بعقلك وفكرك وذاتك كفضول الطالب في طلب علمه، ولي في اختيار الطالب للكلية والتخصص مضرب مثل على الفضول المحمود – اضرب مثالي هذا بألم وحُرقة أن من طلابنا من اختار مستقبله لا لطموحه هو شخصاً, بل لطموح والديه أو لضيق الخيارات أمامه بسبب نتائجه الدراسية – وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .

وأما إن ألقينا نظرة عن التطفل المذموم فتفنّنت فيه الأرواح البشرية وأبدع الشارع في وصفه وتفنيده, وظهرت البلاغة العربية في التسميات (لقافة، تطفل …الخ) تجده يتدخل فيما لا يعنيه,بوقوفك عند الإشارة المرورية مثلاً وبينما أصابعك تعبث بهاتفك النقال تلقي نظرة سريعة عابرة يميناً وشمالاً, فتجد من هو جالس في السيارة المجاورة (يبحلق فيك وهو مبقق عيونه) وقد ألصق رأسه بزجاج النافذة, وكأنه يحاول تصحيح أخطاءك الإملائية في رسالتك التي تكتبها ! وعندما تنظر فيه نظرة استغراب يكون (شين وقوي عين) فيبادلك نفس النظرات, ويدير رأسه لسيارة أخرى تاركاً خلفه طبعةً لأنفه الجميل على الزجاج وكأنها شاهد عيان ودليل قطعي على عمله المشين,أو عند اختيارك لعطر رغبت رائحته, ينظر فيك الآخر بنظرة ازدراء ويهمس بقوله : ياخي مدري كيف ذي الناس تشم , كل إنسان فضولي مهما كان صغيراً أو كبيراً و كلنا فضوليون بالطريقة التي تشير إلى عقولنا.

نبضة : من تدخل فيما لا يعنيه وجد مالا يرضيه

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. شكرا لك من الأعماق لهذا الموضوع الهام.
    في الحقيقة إن الفضولية تلوث عقل الإنسان و تشتت فكره و تثير الكثير من الزوابع الروحية و العاطفية حين يعلم الإنسان اسرار غيره ، كما انها تفقد المرء براءته و نقاء فكره و قلبه فيصبح ملعبا لأخبار فلان وفلانة.
    إن التطفل ليس فقط مرض بل خطيئة تجر وراءها خطايا، فتنبع منها النميمة و المكر و الخبث و يموت الحب و يدخل الشك و تنهدم البيوت و يلتغي الإحترام  اما الحشمة فتستباح. إن من يتطفل على انسان خجول رغم انفه لاستغلال ضعفه و معرفة خباياه لهو كمن يعري انسانا من ثوب يستره. و لا ننسى ما قاله القديس بولس ..المحبة تستر جما من العيوب.
    تقبلي احترامي

  2. عهود ..
    ” إن التطفل ليس فقط مرض بل خطيئة تجر وراءها خطايا، فتنبع منها النميمة و المكر و الخبث و يموت الحب و يدخل الشك و تنهدم البيوت و يلتغي الإحترام اما الحشمة فتستباح. إن من يتطفل على انسان خجول رغم انفه لاستغلال ضعفه و معرفة خباياه لهو كمن يعري انسانا من ثوب يستره. و لا ننسى ما قاله القديس بولس ..المحبة تستر جما من العيوب” اضافة راقية جدآ
    وتقبلي أنت ردي
    ملاحظة .. أنا ولد والله .. يعني لا تقولين تقبلي ردي “دعابة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى