ما حك جلدك مثل ظفرك

الكاتب: حسام الحربي

حكمة تعلمتها منذ نعومة أظفاري، كانت ترددها أمي ليل نهار، فأستشيطُ غضباً كُلما تُقال. عندما أطلب من أخي الأصغر كوباً من الماء أسمع “ما حك جلدك مثل ظفرك”، عندما أُهاتف أحد الأصدقاء طالباً منه دفتراً لأنقل ما فاتني من دروس فيعلو صوتًا بجانبي “ما حك جلدك مثل ظفرك”، و كلما اتواكل تتكرر مجدداً..

تمعنتها مؤخراً فاكتشفت معانٍ سامية كثيرة واكتشفت بأنني من أكثر المتواكلين، وبالنظر عن اليمين وعن الشمال ستجد الكثير من إخواننا المتواكلين أيضاً..

في بيئة العزاب مثلاً، عندما أقرر الخروج لقضاء حاجة خاصة -لا سمح الله- يبادرك الجالسون: “وين رايح يا فلان” أجيبهم بالمكان المراد. عندها تتعالى الأصوات ويبدأ انهمار الطلبات التي لا تعدّ ولا تحصى ” طلع ملابسي من المغسلة، مُر البقالة، هات أوراقي من المكتبة ” وأستمر باستقبالي للطلبات حتى أُغلق باب الشقة؛ وتُختتم هذه الطلبات بصوت جهوري أسمعه من خلف الباب ” حساااااام جيب معاك عشاء “، عندها تتضخم رغبة في داخلي بأن اصرخ بأعلى صوتي “ما حك جلدك مثل ظفرك”..

عائلة تتكون من الزوجين وخمسة أبناء وأستغرب لوجود ثلاث سيارات في الخارج،. والأغرب هو استقدام سائق خاص ليقوم بأمور البيت عوضاً عنهم … وعائلة أخرى صغيرة أركانها زوج و زوجة و طفل وحيد ، يبحثون عن خادمة ” بأغلى الاثمان ” لتقوم الخادمة بوظيفة الزوجة التي فطرها الله عليها، وتتحمل الخادمة جميع الأعباء المنزلية من طبخ و تنظيف إضافة إلى تربية الطفل الصغير و لتأتي الزوجة بكل فخر في مجلس من مجالس النساء وتقول ” زوجي ما يأكل من طبخ الشغاله ” وإن نظرنا إلى الوضع بمنطقية ، فالخادمة تقوم بتجهيز و إعداد مكونات الوجبة من تقطيع و تجهيز أواني الطبخ، لتأتي الزوجة بوضع هذه المكونات فوق بعضها البعض، وتخبر زوجها والجميع بأنها من قامت بالطبخ ..

بمعنى آخر و خلاصةً لسرد هذه الأمثلة: لن يستطيع أحداً أن يشعر بك مثل ذاتك و لن يقدر أحداً مواقفك مثل نفسك و لن يتقن أحداً عملك إلا أنت؛ حتى وإن كان أقرب الناس إليك. من الممكن أن يشاركك الآخرون بالعمل و المساعدة أو اقتراح الحلول أو حتى مجرد الدعاء بشرط أن تقوم بعملك بنفسك ..

ولو محّصنا أغلب مشاكل الحياة لوجدناها بسبب تدخل الآخرين غالباً حتى وإن كانت عن طيب نية ..

نبضة : لا تؤجل عملك ، حتى لا يأخذك ذلك نحو التواكل في أدائه .. وتذكر أن “الوقت كالسيف”.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. نعم اؤمن بأن فما خاب من خاب وخسر من خسر إلا بالوهن و الفشل و الاعتماد على الغير
    ولا تكثر المصائب وتتوالى الهزائم إلا في الأوساط التي سادت فيها فكرة أصحاب الطرق التي تعتمد في حياتها على الغير …
    وأي فرد أو شعب تربى تربية استقلالية إلا وتجد النصر حليفه و الظفر أليفه في جميع ما يتجه إليه من الأعمال فعاش حرا شهما عزيزا محترما في أعين الناس.
    إن الاعتماد على النفس درجة لا بد منها في سلم الرقي و النهوض  و الإصلاح …
    حسام
    سلمت اناملك على المقال الرائع ….

  2. والله مبدع يادكتورنا حقيقة لاأستطيع اضافة شيء غير قول أنك رجل مبدع ومتفوق تفوق الالسن وصفك فوفقك الله وسددك مقال جدا جميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى