كيف يمكن أن تؤثر التمارين الرياضية على النوم؟

كان من الصعب الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل جائحة فيروس كورونا.

وتشكل مشاكل النوم في الواقع “وباءً عالمياً يهدد صحة ونوعية الحياة لما يصل إلى 45% من سكان العالم”، وفقاً لجمعية النوم العالمية، وهي منظمة غير ربحية من المتخصصين في النوم مكرسة للنهوض بـ “صحة النوم في جميع أنحاء العالم”.

ومع إضافة الضغوطات المتعددة التي تسببها الجائحة، بما في ذلك المرض، وفقدان الحياة، وفقدان الوظيفة، والعزلة الاجتماعية، ومشكلات الصحة النفسية، من المدهش أن نحصل على أي نوم على الإطلاق.
وتتمثل إحدى طرق محاولة الحصول على نوم جيد في ممارسة الرياضة، إذ أفاد ممارسو الرياضة النشطون، من الذين شملهم استطلاع مؤسسة النوم الوطنية، أنهم كانوا أكثر احتمالية مرتين للإبلاغ عن نوم منتظم وعالي الجودة مقارنة بمن لا يمارسون الرياضة.

واتجهت CNN إلى دانا سانتاس، المساهمة في اللياقة البدنية لدى CNN، وهي اختصاصية معتمدة في القوة والتكييف ومدربة للعقل والجسم في الرياضات الاحترافية، للحصول على نصيحتها.
وتوضح سانتاس أن الرياضيين المحترفين يحتاجون إلى أجسادهم وعقولهم لممراسة الرياضة بشكل أفضل، مؤكدةً أن جودة النوم تعد أحد أهم العوامل التي تؤثر على هذا الأداء.
وبغض النظر عن رغبة الرياضيين في تحسين التنفس، أو الحركة، أو عقلية التمرين، يلعب النوم دوراً في جميع هذه المجالات، لذلك لا بد من معالجته، حسبما ذكرته سانتاس.
وتشير سانتاس إلى أن معظم الرياضيين يدركون الأهمية القصوى للنوم في الحفاظ على صحتهم وأدائهم بشكل عام. وفي الحالات النادرة التي لا يتحدثون فيها عن الموضوع، تحرص سانتاس على سؤال عملائها عن كيفية نومهم عند تقييم نشاطهم العام.
وعندما يكافح رياضي من أجل الحصول على قسط كافٍ من الراحة، فلا شك في أنه يشعر بالتأثير في كل ما يفعله، وفقاً لما تقوله سانتاس.
وتضيف:”بدون نوم كافٍ، لا يمكن لأجسامنا التعافي، مما يؤدي ليس فقط إلى عجز في الأداء، مثل ردود الأفعال البطيئة وانخفاض القدرة على التحمل، بل إلى زيادة خطر الإصابات بسبب إجهاد العضلات وضباب الدماغ”.
وتؤكد سانتاس على أن هناك علاقة إيجابية بين التمرين والنوم، وهو ما يستفيد منه الرياضيون من خلال ممارسة الرياضة بانتظام نظراً لأن أجسادهم تتوق إلى التعافي، والأمر يتعلق بضمان أن لديهم الظروف المثلى لتمكين أنفسهم من الحصول على النوم الذي يحتاجونه.
ونظراً لأن الرياضيين يمارسون الرياضة طوال الوقت، فقد يعمل هذا في الواقع ضدهم عندما لا يتمكنون من الحصول على قسط كافٍ من النوم.
وبدون الحصول على قسط كافٍ من النوم للتعافي من التمارين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى متلازمة الإفراط في التدريب ، مما يؤدي إلى انهيار العضلات بسبب انخفاض هرمون التستوستيرون وزيادة مستويات الكورتيزول وزيادة الاستجابة الالتهابية.
وبالنسبة للرياضيين المحترفين، لا يتعلق الأمر عموماً بعدم الحصول على تمرين كافٍ للمساعدة في تسهيل النوم بل بضمان فترات راحة بعد المباراة أو تمريناً بعد وقت متأخر من الليل للتأكد من استجابة الجهاز العصبي اللاودي، وهو جانب الراحة والتعافي في الجهاز العصبي.

وقد تتضمن فترات الراحة قضاء بضع دقائق فقط في تمارين الإطالة وأخذ أنفاس عميقة بعد التمرين، ولكنها فعال للغاية في الدخول في وضع “الراحة والاستعادة” والتخلص من أي توتر في الجسد لمنع اضطرابات النوم في الليل.
أما بالنسبة لمعظم الناس غير الرياضيين، يتعلق الأمر عادةً بضمان حصولهم على تمارين معتدلة الشدة يومياً لمساعدة أجسامهم بشكل طبيعي على التوق إلى الراحة في نهاية اليوم، الشدة المعتدلة هي تمارين تدفع القلب لضخ الدم وتزيد من معدل التنفس، وفقاً لما ذكرته سانتاس.
وكثيراً ما يخلط الناس بين التمارين معتدلة الشدة وعالية الشدة ويعتقدون أنهم بحاجة إلى التعرق بغزارة وعدم القدرة على التنفس، وهذا ليس الحال.
وعلى الرغم من أن التمرينات عالية الكثافة قد تكون فعالة، إلا أنها قد تكون مربكة لشخص جديد في ممارسة الرياضة ويصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل.
ويمكن للمشي السريع أو ركوب الدراجة أو بضع جولات من التمارين باستخدام وزن الجسم أن تساعد، طالما أنك تمارسها لمدة 20 إلى 25 دقيقة على الأقل في اليوم.
وتعد إضافة بعض تمارين القوة أمراً مهماً أيضاً، ليس فقط من أجل نوم أفضل ولكن للصحة العامة، لأنه كلما زادت كتلة العضلات لديك، زاد الطلب الأيضي على جسمك، وهذا يعني أنك تحرق المزيد من السعرات الحرارية طوال اليوم.
أما بالنسبة للأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة على الإطلاق أثناء الجائحة، تنصح سانتاس بالبدء ببطيء، وبشكل خاص على أي شخص يعاني بالفعل من مشاكل النوم.
وتقول سانتاس: “ابدأ بوضع حجر الأساس مع المشي اليومي واتقان التمارين باستخدام وزن الجسم. استمع إلى جسمك وأضف تمارين الأثقال كلما شعرت أنك جاهز”.
وتلفت سانتاس إلى أنه عندما يبدأ شخص ما في إضافة التمارين إلى روتينه اليومي، سيبدأ في ملاحظة أن النوم يأتي بسهولة أكبر، وتضيف: “يتوق جسمك إلى ما يحتاج إليه، وطالما أنك توفر البيئة لتسهيل ذلك مثل غرفة مظلمة وباردة وسرير مريح  يجب أن تكون قادراً على الحصول على راحة جيدة دون بذل الكثير من الجهد”.
وتشير إلى أنه من المهم محاولة النوم في نفس الوقت تقريباً كل ليلة، إذا كان ذلك ممكناً، للحفاظ على ساعاتك الداخلية تحت المراقبة.
وبصفتها مدربة للتنفس والحركة، تنصح سانتاس باستخدام تمارين الإطالة البسيطة القائمة على اليوغا جنباً إلى جنب مع التنفس العميق في حال عدم إستاطعة النوم، موضحة أنها “بضع الحركات لإطلاق مناطق العضلات حيث نميل إلى تحمل التوتر الذي يمكن أن يؤدي إلى الأوجاع والتشنجات التي قد توقظنا”.
وتضيف سانتاس أن 90 ثانية فقط من التنفس العميق يمكن أن تثير استجابة الاسترخاء، ويعد التأكد من استغراق دقيقتين على الأقل من الأنفاس الطويلة والعميقة والمركزة أحد أسهل الطرق للمساعدة على النوم بشكل أسرع.
وفي النهاية، إذا حاولت ممارسة الرياضة وتأسيس روتين نوم قوي ولكن لا يزال النوم الجيد بعيداً عنك،تنصح سانتاس بالتحقق مع طبيب لأنه قد يكون هناك عامل صحي آخر لا ترغب في تجاهله.

المصدر
CNN

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
مجلة نبض تحتفل بمرور 10 سنوات، بحلتها الجديدة
This is default text for notification bar